فلم -the help (المساعدة)

 

 
 



 

نبذه عن الفيلم:

هو فيلم دراما أمريكي صدر عام 2011 (سينما كوم) وهو مقتبس من رواية تحمل نفس الاسم للروائية كاثرين ستوكيت ,تم إخراج الفلم وتأليفه بواسطة تيت تايلور وهو من بطولة الممثلة جيسيكا شاستاين ,فيولا ديفيس ,برايس دالاس هوارد ,أليسون جاني ,أوكتافيا سبنسر وإيما ستون. تدور أحداث الفلم حول كاتبة صحفية ذات بشرة بيضاء تعيش في مجتمع مليء بالعنصرية وجميع من حولها عنصريون ,وهي على عكس صديقاتها المقربات فكل فكرهن في الزواج والإنجاب والأطفال بل كان كل ما يشغلها هو الكتابة. لكنها مختلفة عنهم فهي تعاملهم بلطف ولا تحمل الضغينة والكراهية, فلقد تربت على يد خادمتها (كونستانتين بايتس) منذ الصغر وعندما وجدت خادمتها أنها قد طُردت. فقررت أن تبدأ بكتابة روايتها ,في البداية كانت تكتب بشكل سطحي ولكن يتطلب أمر الرواية المزيد من العمق فتقرر مقابلة بعض الخادمات السود (إيلين ,ميني) بولاية ميسسيبي في فترة الستينيات واللاتي عملن على خدمة ورعاية الأسر البيض لكسب رزقهن فتدخل حياتهن وتسمع قصصهن وتتعاون معهن وتتوالى الأحداث مع سرد قصص حياتهن في قالب تراجيدي مؤثر. فالخادمة (ميني) تعرضت للطرد من قبل صاحبة المنزل فقط لأنها قامت باستخدام دورة المياه فقامت بالانتقام منها وعدم الوقوف مكتوفة اليدين عن طريق تحضير كعكة وضعت فيها فضلاتها. أما (إيلبين) كيف استطاعت أن تصمد أمام كل ما حدث واستمدت شجاعتها وقوتها من الأحداث المؤلمة التي مرت بها وموت ابنها. وتنقلب حياة الكاتبة رأس على عقب وتواجهه المعارضة الكبيرة من المجتمع المحيط بها.  وينتهي الفلم بإصدار (سكيتر فيلان) للكتاب,  ونشر الحقائق وتصحيح الأكاذيب وحصولها على عرض من مدينة نيويورك. حاز الفيلم على العديد من الجوائز وشهد على الإقبال الكبير من الجمهور لطرحه قضية مهمة وهي العنصرية ضد ذوي البشرة السوداء.





أهم المشكلات الثقافية التي تناولها الفلم:

1-    التمييز العنصري ضد السود (ذوي البشرة السمراء): (عبد العزيز,2015)قال أن الأديب العالمي المصري النوبي حجاج أدول قال لوكالة "سبوتنيك" الروسية، إن العنصرية ضد أصحاب البشرة السوداء موجودة منذ زمن بعيد، لكنها تجسدت أكثر خلال القرن الـ18، وذلك بعد سرقة أهالي أفريقيا وترحيلهم إلى أوروبا وأمريكا، الأمر الذي ربط بين أصحاب البشرة السوداء والعبودية، وأصبحت عقول الغربيين ترى أن كلمة (أسود)هي مرادف لكلمة (عبد).أن التفرقة العنصرية من منظور اللون هي من خلال ما تقوم الحكومة  الأمريكية والأفراد ذو البشرة البيضاء بالمعاملة السيئة والتفرقة لذوي البشرة السوداء و(الزنوج) والذين هم  من أصل أفريقي عن طريق جعل النساء منهن خادمات في بيوتهم من خلال طهي الطعام  وتربية الأبناء وتنظيف المنزل وإدارته وشراء كل ما يلزم والرغم من ذلك فلا يقومون بمعاملتهن بطريقة سوية بل بطريقة شديدة  التمييز فمن المعيب أن تجلس معهن في نفس الطاولة ولا يسمحون لهن إلا باستخدام ملعقة وشوكة واحدة فقط عند تناول الطعام  وذلك خشية أن تنقل الأمراض لأهل المنزل البيض . فبمجرد أنك من البشرة البيضاء تحصل على امتيازات وذلك على العكس لو كنت من ذوي البشرة السوداء.

يقول (كوتس ,2015) في كتابه الشهير بين العالم وبيني ,على الرغم أن الدستور الأمريكي يمنع التفرقة بين الناس على أساس اللون إلا أن العنصرية مازالت في قلوب الأمريكان ,وقد برزت هذه التفرقة في مشهد عندما قامت (هيلي هولبروك) بمنع خادمتها من البشرة السوداء من استخدام دورات المياه الموجودة داخل المنزل الذي تعمل فيه حتى في أقسى حالات الطقس.

2-    قضية المساواة بين ذوي البشرة البيضاء وذوي البشرة الملونة: ويرصد الفلم هذا التمييز في كل شيء حتى في المواصلات العامة والطرق كانت هناك لافتات توضع في بداية الأحياء (ممنوع دخول السود واليهود والكلاب). وكنائس مخصصة والرهبان من نفس لونهم , حتى الكُتاب لا يتبادلون الكتب مع من يختلفون عنهم باللون ولا يحق لذوي البشرة السوداء بالتكلم أو حتى في المطالبة بحقوقهم وحريتهم فإي خادمة تطالب أن تتساوى مع البيض يتم حرقها بالنار وتعذيبها في السجن. وكما هو معروف عمن يمتلك بشرة سوداء فهو مجرم ويعاقب على ذلك بالعبودية والعنصرية. على الرغم من ذلك فأنهم لطفاء مع أطفال البيض ومخلصين في أعمالهم. وظهرت الكاتبة (سكيتر فيلان) وهي تحاول حل مشكلة المساواة عندما كانت تتحدث السيدة (ستاين) مع التي تعمل في دار نشر (هاربر ورو) في نيويورك على الهاتف. "أرغب في أن أكتب شيئًا من وجهة نظر السود فهؤلاء النساء الملونين يقمن بتربية الأولاد البيض ,وخلال 20 سنة هؤلاء البيض يصبحوا رؤساء نحن نحبهم وهم يحبونا. وفيما يخص هذه المشكلة عندما قالت الخادمة (إيلين) عندما ضرب الإعصار مدينة جاكسون 18 شخص ماتوا ذلك اليوم 8سود و10 من البيض فالإله لا يهتم للون عندما يضرب الإعصار. (عبد الهادي,2011) في يونيو من 1957 كان مارتن لوثر في 27 من عمره وهو أول وأصغر قسيس يحصل على ميدالية سينجارت التي تُعطى سنويًا لمن يقدم المساهمات الفعالة في مواجهة العلاقات العنصرية, بهذه المناسبة وجهه مارتن لوثر كنغ خطابًا (أنا أحلم) في مواجهة للأحزاب السياسية (الجمهوري والديمقراطي) وردد (أعطونا حقنا في الانتخاب). ونجحت مساعيه في إدراج 5 ملايين من الزنوج في سجلات الناخبين في جنوب أمريكا. وجاء الانتصار في عام 1965 في عهد الرئيس (نيكسون) حين منح السود حق الاقتراع في الانتخابات.

3-    حركة الحقوق المدنية والحركات الشعبية: مشهد عائلة (سكيتر فيلان) وهم أمام التلفاز كانت تعرض مظاهرات مارتن لوثر كنغ والخدم شاركوا بمشاهدته فقامت الأم (شارلوت فيلان) بإغلاق التلفاز وعدم السماح لهم بإكمال المشاهدة قائلةً: لابنتها (سكيتر فيلان) "أنتِ تقومين بإثارة ثورة". وهو من أشهر الدعاة المطالبين بحقوق الزنوج وأفنى عمره في النضال من أجل المساواة بين الأبيض والأسود ,حصل على جائزة نوبل للسلام في عمر 35 عام. (عبد الهادي,1430) في عام 1955 رفضت الزنجية (روزا باركس) أن تخلي مقعدها في الحافلة لراكب أبيض وكانت تعمل خياطة في ذلك الوقت كانت قوانين تنص أن يدفع السود ثمن التذكرة من الباب الأمامي وأن يصعدوا الحافلة من الباب الخلفي وأن يجلسوا في المقاعد الخلفية ,أما البيض فكانت المقاعد الأمامية لهم. فاستدعى سائق الحافلة رجال الشرطة وقاموا بإيقافها بتهمة مخالفة القانون. عملت باركس على التحدي من أجل كرامتها في مقاطعة الباصات العامة للمطالبة بالمساواة وكانت هذه الحادثة هي البداية الحقيقة للمواجهة الأمريكية العنصرية. وكانت كفيلة بإغراقها في الدماء. هنا أختار مارتن لوثر كنغ طريقًا للمقاومة بغير العنف فنادى بالمقاومة السلبية ,كان يهاجم أنصاره بتذكيره لقول المسيح (أحبوا أعداءكم) وقال أيضًا (إنني أحلم أن يعيش أولادي الأربعة في شعب لا يحكم فيه الناس بألوان جلودهم ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم). وكان مارتن لوثر يناضل من أجل تحقيق المساواة بين الشخص الأبيض والأسود. في محادثة (لسكيتر فيلان) مع السيدة ستاين تعبر عن مدى إعجابها بالقصص التي كتبتها سكيتر عن حياة الخادمتين (ايلين,ميني) قائله لها" مارتن لوثر كنغ دعا للتو البلاد بأكملها أن يزحموا معه في العاصمة ,وهذا الكم العديد من البيض والزنوج لم يعملوا سويًا منذ مدة ,فأنصحكِ بأن تحصلي على المزيد من القصص وبأسرع وقت قبل أن ينتهي موضوع الحقوق المدنية ".

 




آراء النقاد حول الفلم:

1-    علق (لاوين ميرخان,2011) أن أجواء هذا الفلم نسائية ويناسب جمهور النساء أكثر من الذكور ,وأنه يركز على دور المرأة في المجتمع وحافز ليكونوا نساء عظيمات. وأن فكرة الفلم مستهلكة كثيرًا وليست جديدة وهناك عشرات الأفلام طرحت هذه الفكرة.

2-    كتبت (سما الهنا,2011) أن الفلم رائع معلقةً على السناريو وأنه يمتاز بالدقة المتناهية وأداء الممثلين الممتع إلى الإخراج والموسيقى. ففي البداية (هيلي بولكروك) رمزت للعنصرية رغم جمالها إلا أن العنصرية جعلتها بشعة ,(سيلي فوت) من جهة أخرى قدمت لنا الوجه الأخر من سكان ميسسبي فهي فتاة طيبة وذات قلب أبيض ولا تؤمن بالعنصرية ولا تفرقة بين الخادم والمخدوم فنشاهدها في الفلم تطبخ مع (ميني) وتشرب وتأكل وتجلس معها على نفس الطاولة وتحكي لها عما يدور بداخلها. (شارلوت فيلان) والدة (سكيتر) ترمز للشخصيات التائه فمع رفضها للعنصرية إلا أن عدم مقدرتها على مواجهة المجتمع والتصريح بذلك وذلك جعلها تنتقد الأمور رغم معارضتها الشخصية لها وذلك كان في طرد الخادمة (كونستانتين بايتس) التي قامت بتربية ابنتها وعاشت معها فترة طويلة إلا أنها قامت بطردها انصياعا لأوامر صديقاتها يدل على ذلك.

3-    (موضي,2011) طريقة عرض الفلم ,الأجواء , الحيادية التي عرضت وطرح وجهات النظر ,الموسيقى التصويرية ,إلى النص الخرافي والإخراج صنع فلم من أفضل أفلام السنة التراكمات والأشياء السيئة التي كانت تحيط بالخادمة (إيبيلين) سارت بشكل جميل جدًا دون مبالغة. وفكرة العمل عُرضت بطريقة ذكية حتى تصل للمشاهد بطريقة إنسانية عاطفية.

4-    (أبو ضياء,2012) كتب أن الفلم يعتبر من السينما الاجتماعية الجادة التي تحاول أن تحلل وتحاكي الواقع وتسرد إحساس التغيير في الطبقات والعلاقات الاجتماعية المختلفة خلال فترة زمنية وهي 1950 ,وذلك حين تقرر الصحفية (سكيتر فيلان) أن تكتب تقريرً عن كيفية معاملة الزنوج والتغلغل في الحياة الشخصية لكل منهن لتقديم صورة واقعية هما يحدث داخل المجتمع لهن من انتهاكات وعنصرية .وقدم الفلم مناقشة فنية يستحقها العمل الفني الحقيقي والمحترم ,ولم تكن هناك أي سطحية في الحقائق .وهناك خطان رئيسيان للبناء الدرامي اعتمد الخط الأول على رؤية هؤلاء المتمثلين في البيض الأثرياء وطريقة معاملتهم للخدم السود(الزنوج) والحياة الواقعية السياسية وتوثيق ما حدث لهم ,وتمثل الخط الثاني في عرض هؤلاء الأثرياء وإلى ماذا أدى اعتمادهم الشديد على الخادمات .


ختامًا العنصرية بكل أنواعها أمر بشع سواء عنصرية اللون , اللغة , الدين ,البلد أو حتى الجنس وهي سياسة أساسها التفرقة بين الأفراد. والفلم عبارة عن دراما تراجيديا تجعلك تضحك وتبكي وتحزن وتغضب في نفس الوقت. رائع جدًا أنصح بمشاهدته فهو يشكل واقع لحقبة زمنية وهي مشكلة ذوي البشرة السوداء ,ولا زالت العنصرية موجودة إلى يومنا هذا لكنها ليست سائدة مثل السابق ,الحوار عميق ومنمق ,الممثلات أبدعوا في تقمص الشخصيات وموسيقى الفلم كلاسيكية ,طرح درامي غير ممل وبعيد عن السذاجة الدرامية. ولا شك أن التغيير يبدأ من الفرد ولا نستهين بالدوافع الشخصية فكل تغيير حدث في الكون بدأ من الفرد. فأنا وأنت وكل من يريد يستطيع بذاته تغيير الأمور السيئة.

 

 

 

 

 

 

 


بقلم: دلال محمد الجريذي. 



*جميع الحقوق محفوظة لا يجوز النقل أو الاقتباس دون  أذن الكاتب. 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة الدب تيدي الشهير

فيلم الاختراق الكبير (The Great Hack )

شعر إيراني - سجادة فارسية